المدرسة المغربية ورسالتها – سيرة اتساق ضائع:ثمة إصلاحات تثير الإعجاب بهندستها، وأخرى تؤثّر في النفوس، وإصلاح المدرسة المغربية، في ضوء المعيار الثاني من تقييمنا، يبدو متأرجحاً بين هذين القطبين دون أن يوفّق بينهما، فالسؤال الذي يطرح نفسه، وراء النصوص والتصريحات، هو سؤال بسيط بقسوته:

مدخل : أدت التحولات البيئية التي يشهدها العالم، من تغيرات مناخية وتراجع للموارد الطبيعية وتزايد أشكال التلوث، إلى توسيع النقاش حول البيئة ليشمل قضايا الإنصاف والحقوق، فلم يعد الاهتمام مقتصراً على حماية الموارد الطبيعية، بل امتد إلى التساؤل حول كيفية توزيع الموارد والأعباء البيئية بين مختلف الفئات الاجتماعية، وفي هذا السياق تبرز التربية البيئية كمدخل أساسي لإعداد مواطن واعٍ بقضايا البيئة وقادر على الإسهام في تحقيق العدالة البيئية والتنمية المستدامة.

منذ اللحظة التي قررت فيها الحضارة الحديثة أن تُخضع العالم لمنطق التنظيم والعقلنة والإنتاج، لم يعد السؤال الحقيقي هو: كيف نُعلِّم الإنسان؟ بل: كيف نجعل الإنسان قابلًا للإدارة ؟.

شهد قطاع التعليم بالمغرب خلال السنوات الأخيرة نقاشا متواصلا حول واقع المدرسة العمومية وحدود الإصلاحات التي عرفتها المنظومة التربوية، خاصة في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بجودة التعلمات والبنيات التحتية وتدبير السياسات التعليمية.

يختزل المثلث الديداكتيكي لصاحبه جون هوساي "Jean Houssaye" العلاقة الديناميكية بين الأقطاب الثلاثة في وضعية تعليمية ؛ يتعلق الأمر بالمدرس و التلميذ و المحتوى دون أن يمنح الامتياز لقطب على آخر أو لمحور يربط قطبين من الثلاثة على آخر .

عند تشريع نظام معين فإنه يمثل ممارسة موضوعية للعنف الرمزي، فالنظام التربوي مثلا يهدف إلى المحافظة على النفوذ الثقافي للطبقة المهيمنة حيث يقصي الطبقة الاجتماعية الدنيا، ويضفي المشروعية على الثقافة المسيطرة، فالتربية المدرسية تعتبر بمثابة عنف رمزي، لأنها تفرض ثقافة الطبقات المهيمنة وترسخ شرعيتها لإعادة إنتاج النظام القائم، فالتربية لا تنتج عن المجتمع ككل، والثقافة ليست واحدة وموحدة، بل هناك ثقافات متعددة ومتصارعة، بتعدد القوى الاجتماعية الموجودة في المجتمع،

المزيد من المقالات...